الشيخ الأنصاري
366
فرائد الأصول
منها للتكاليف الواقعية التي يعلم بعدم جواز رفع اليد عنها عند الجهل بها تفصيلا ، فهذا يرجع إلى دليل الانسداد الذي ذكروه لحجية الظن ، ومفاده ليس إلا حجية كل أمارة كاشفة عن التكليف الواقعي . وإن أراد لزومه من جهة خصوص العلم الإجمالي بصدور أكثر هذه الأخبار - حتى لا يثبت به غير الخبر الظني من الظنون - ليصير دليلا عقليا على حجية خصوص ( 1 ) الخبر ، فهذا الوجه يرجع إلى الوجه الأول الذي قدمناه وقدمنا الجواب عنه ، فراجع ( 2 ) . هذا تمام الكلام في الأدلة التي أقاموها على حجية الخبر ، وقد علمت دلالة بعضها وعدم دلالة البعض الآخر . والإنصاف : أن الدال منها لم يدل إلا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤداه ، وهو الذي فسر به الصحيح في مصطلح القدماء ( 3 ) ، والمعيار فيه : أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا ، بحيث لا يعتني به العقلاء ولا يكون عندهم موجبا للتحير والتردد الذي لا ينافي حصول مسمى الرجحان ، كما نشاهد في الظنون الحاصلة بعد التروي في شكوك الصلاة ، فافهم . وليكن على ذكر منك ، لينفعك فيما بعد .
--> ( 1 ) لم ترد " خصوص " في ( ر ) . ( 2 ) راجع الصفحة 351 و 357 . ( 3 ) راجع الصفحة 336 .